497

Durūs liʾl-Shaykh Yāsir Burhāmī

دروس للشيخ ياسر برهامي

مناداة أبي سفيان للنبي والصحابة وأسلوب الرد عليه
قال: [(فأصابوا منهم سبعين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعين: سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا، قال أبو سفيان: أفي القوم محمد أفي القوم محمد؟ ثلاثًا ﷺ قال: فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن الخطاب أفي القوم ابن الخطاب؟)].
فسأل عن هؤلاء الثلاثة؛ لأن عليهم قيام الدين، مع أنه يوجد أناس أشد من أبي بكر وعمر ﵄ في القتال، لكن قوام الإسلام بعد النبي ﷺ بـ أبي بكر وعمر.
قال: [(ثم أقبل على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم، فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت والله! يا عدو الله! إن الذين عددت لأحياء كلهم -هذه صدمة عظيمة لـ أبي سفيان والمشركين- قال: وقد بقي لك ما يسوؤك، فقال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال -يفتخر بقوله: الحرب سجال يعني: مرة علينا، ومرة عليكم- قال: وإنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز ويقول: اعلُ هبل اعلُ هبل، فقال رسول الله ﷺ: ألا تجيبوه؟! قالوا: يا رسول الله! وما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل)].
فالدفاع على العقيدة مأمور به، وإغاظة المشركين جائز ومباح، والانتصار للنفس منهي عنه، فالرسول ﷺ قال أولًا عندما سأل أبو سفيان عنه: (لا تجيبوه)؛ لأن في السكوت عنه كانت المصلحة وعندما بدأ يفتخر بنفسه فكان أمر إغاظته مسكوت عنه فانتهز الفرصة عمر وأجابه، وفي الثالثة لما ذكر الثلاثة مجموعين وقال: (أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم) لم ينههم النبي ﷺ وإنما أذن لـ عمر في الانتصار للنفس.
وقال لهم: أجيبوه لما افتخر بإلهه وقال: (اعل هبل، فقال: ألا تجيبوه؟!) فعندما يُطعن في الدين لا بد أن يجاب عن الطعن، ولا بد أن يرد على الطاعن، وعندما يكون الطعن في أشخاصنا فيمكن أن نسكت، وممكن أن نرد.
قال: [(قال -أي: أبو سفيان -: لنا العزى ولا عزى لكم، قال رسول الله ﷺ: ألا تجيبوه؟! قالوا: يا رسول الله! وما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم).
وقد رواه البخاري من حديث زهير بن معاوية مختصرًا، ورواه بأبسط من هذا أيضًا].

38 / 6