Durūs liʾl-Shaykh Yāsir Burhāmī
دروس للشيخ ياسر برهامي
شجاعة طلحة يوم أحد
[وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال: (انهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلًا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد الجبل، فلحقهم المشركون، فقال: ألا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة أنا يا رسول الله، فقال: كما أنت يا طلحة -يعني: انتظر- فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله ﷺ، فقاتل عنه وصعد رسول الله ﷺ ومن بقي معه، ثم قتل الأنصاري فلحقوه، فقال: ألا رجل لهؤلاء؟ فقال طلحة مثل قوله -قال طلحة: أنا رسول الله! وكان طلحة مستعدًا من أول الأمر- فقال رسول الله ﷺ مثل قوله -أي قال كما أنت يا طلحة - فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله! فقاتل عنه وأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول فيقول طلحة: فأنا يا رسول الله! فيحبسه، فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له، فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة، فغشوهما فقال رسول الله ﷺ: من لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله)].
كان الرسول ﷺ يعده للساعة الشديدة ﵁، فقد قاتل قتال أحد عشر رجلًا من الأنصار، وهو الذي ردهم ﵁.
[وأصيبت أنامله فقال: حس حس -صوت التألم- فقال رسول الله ﷺ: (لو قلت: باسم الله وذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك، حتى تلج بك في جو السماء)].
وهنا تتجلى أهمية التربية، فرسول الله ﷺ يعلمه وهو في شدة المعمعة أن يقول: باسم الله، وهذا دليل على أنه ليس هناك شيء يشغل عن ذكر ربنا، فإن القتال كان هائلًا جدًا، والناس يقتلون بين أيديهم، وهو يقاتل قتال الأحد عشر رجلًا ﵁، فعندما قال: حس، وهي مثل قولنا: أي، متألمًا من الجرح فالنبي ﷺ قال له: (لو قلت: باسم الله لرفعتك الملائكة).
قال: [ثم صعد رسول الله ﷺ إلى أصحابه وهم مجتمعون].
فالذي رد المشركين هو طلحة رضي الله تعالى عنه.
قال: [وقد روى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: (رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي ﷺ يعني: يوم أحد].
شلت يده ﵁؛ لأنه دافع عن النبي ﷺ، ووقى بها النبي ضربة ليس لها واق إلا يد طلحة ﵁.
والإنسان عنده رد فعل في الجسم البشري طبيعي وهو أنه عندما يأتي عليه شيء مؤلم يبتعد عنه، وهذه كرامة عظيمة لـ طلحة، ومعجزة للنبي ﷺ، وهي: أن السيف يراد به ضرب النبي ﷺ، وعندما تأتي الضربة لشخص يرفع يده تلقائيًا رغمًا عنه من غير شعور في حينه، فهو من غير شعور حرك يده ناحية النبي ﷺ ليقي بها النبي ﷺ فشلت يده رضي الله تعالى عنه من جراء الضربة.
38 / 7