Durūs liʾl-Shaykh Yāsir Burhāmī
دروس للشيخ ياسر برهامي
انفراد النبي في اثني عشر من أصحابه ومنقبة سعد بن أبي وقاص يوم أحد
قال: [وفي الصحيحين من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي قال (لم يبق مع رسول الله ﷺ في بعض الأيام التي قاتل فيهن رسول الله ﷺ غير طلحة بن عبيد الله وسعد عن حديثهما).
وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك: (أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش قال: من يردهم عنا وله الجنة -أو وهو رفيقي في الجنة- فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا -أي: أوشكوا أن يدركوا النبي ﷺ فقال: من يردهم عنا وله الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا) -أي: أصحابنا الذين فروا ما أنصفونا حين تركونا في هذا العدد القليل وسط المشركين- وفي رواية: (ما أنصَفْنا أصحابنا) رواه مسلم.
وقال الحسن بن عرفة: وفي رواية حدثنا مروان بن معاوية عن هشام بن هشام الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: (نثل لي رسول الله ﷺ كنانته يوم أحد وقال: ارم فداك أبي وأمي)].
يعني: نثرها ﷺ، وأخرج له جعبة السهام؛ ليرمي عن النبي ﷺ وفداه بأبيه وأمه، وهذه منقبة عظيمة لـ سعد.
[وأخرجه البخاري أيضًا.
وروى محمد بن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص أنه رمى يوم أحد دون رسول الله ﷺ، قال سعد: (فلقد رأيت رسول الله ﷺ يناولني النبل ويقول: ارم فداك أبي وأمي حتى إنه ليناولني السهم ليس له نصل فأرمي به)].
يعني: يرمي بأي شيء موجود حتى يرد عن النبي ﷺ.
[وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: (رأيت يوم أحد رجلين يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده، يعني: جبريل وميكائيل ﵉].
الحديث متفق على صحته، وهو من معجزات النبوة الظاهرة.
[وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت بن أنس: (أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش فلما أرهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة، أو وهو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم أرهقوه أيضًا، فقال: من يردهم عنا وله الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا) رواه مسلم].
قوله: (ما أنصفنا أصحابنا) يعني: المهاجرين ما أنصفوا الأنصار إذ قتل سبعة منهم، لكن الرواية الأولى أشهر، (ما أنصفنا أصحابنا) أي: الذين فروا عنا.
38 / 8