وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ" ١، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" ٢، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
"كَذَا اسْتِغَاثَةٌ بِهِ سُبْحَانَهُ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغَاثَةُ بِاللَّهِ ﷿، وَهِيَ طَلَبُ الْغَوْثِ مِنْهُ تَعَالَى، مِنْ جَلْبِ خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النَّمْلِ: ٦٢] الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشُّورَى: ٢٨] الْآيَةَ، وَمِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ" ٣، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُنَافِقٌ يُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ ﷺ: "إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ"٤. وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي الِاسْتِسْقَاءِ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" ٥ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
"وَالذَّبْحُ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الذَّبْحُ نُسُكًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ هَدْيٍ وَأُضْحِيَةٍ
١ مسلم "٤/ ٢٠٥٢/ ح٢٦٦٤" في القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجر.
٢ الحديث ليس عند الترمذي، إنما عند:
أبي داود "٢/ ٨٦/ ح١٥٢٢" في الوتر، باب في الاستغفار، والنسائي "٣/ ٥٣" في السهو، باب نوع آخر من الدعاء، وإسناد صحيح.
٣ رواه قريبًا منه دون قوله: "يا بديع السماوات والأرض" والحاكم في مستدركه "١/ ٥٠٩" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولم يوافقه الذهبي بل قال: منقطع، والقاسم بن عبد الرحمن وأبوه ليسا بحجة.
٤ الطبراني في الكبير "مجمع الزوائد ١٠/ ١٦٢" وفيه ابن لهيعة.
٥ تقدم ذكره.