321

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

ومنهم الإمام : عد بن معاذ سيد الأوس رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله تعالى- : يكني : أبا عمرو، وأمه : كبشة بنت رافع من المبايعات.

اسلم سعد رضي الله عنه على يد مصعب بن عمير، فأسلم باسلامه بنو عبد الأشهل، وهي أول دار أسلمت من الأنصار، وشهد بدرا، وأحدا، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ، وزمي يوم الخندق، ثم انفجر كلمه بعد ذلك، فمات في شوال، سنة خمس من الهجرة، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفن بالبقيع، وله من الولد : عبد الله، وعمرو وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت يوم الخندق أقفو أثر الناس، فسمعت وئيد الأرض(1) من ورائي ، فالتفت ، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن آخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه(2)، فجلست الى الأرض، قالت : فمر سعد وهو يرتجز، وعليه درع قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد - وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم- قالت : فقمت فاقتحمت حديقة، فاذا فيها نفر من المسلمين، وفيهم عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تسبغة له - يعني : المغفر - قالت : فقال لي عمر: ما جاء بك ؟ والله إنك لجريثة ، وما يؤمنك أن يكون تحؤز أو بلاء ؟ قالت : فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت بي ساعئذ فدخلت فيها، قالت : فرفع الرجل التسبغة عن وجهه، فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال : ويحك يا عمرا إنك قد اكثرت منذ البوم، وأين التحؤز والفرار إلا إلى الله ؟ قالت : ورمىن سعدا رجل من المشركين بسهم ، فقال : خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب اكحله، فدعا الله سعد، فقال : اللهم؛ لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة، وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية (1) صوتها.

(2) المجن : الترس.

Page 321