322

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

قال : فرقا كلمه (1) ، وبعث الله عز وجل الريح على المشركين : وكفى الله الثؤخين الفتال وكاب الله قويجا عززا)، فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ، ولحق عيينة ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة، فتحصنوا في صياصيهم (4)، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد بن معاذ في المسجد، فجاءه جبريل عليه السلام، وعلى ثناياه النقع (2)، فقال : أوقد وضعتم السلاح ؟ فوالله؛ ما وضعت الملائكة السلاح بعد، أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم ، فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وأذن في الناس بالرحيل ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاصرهم خمسأ وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم.. قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشاروا أبا لبابة ابن عبد المنذر، فأشار إليهم آنه الذبح، فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ.

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فخمل على حمار على إكاف من ليف، وحف به قومه، فجعلوا يقولون : يا أبا عمرو؛ حلفاؤك ومواليك ومن قد علمت، ولا يرجع اليهم شييا(4)، حتى إذا دنا من دورهم. . التفت إلى قومه ، فقال : قد آن لي الآ أبالي في الله لومة لائم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "احكم فيهم" ، قال : فإني آحكم فيهم أن تقئل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله "(5).

وفي رواية ابن إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألا ترضون - يا معشر الأوس- أن يحكم فيهم رجل منكم" ، قالوا : بلي، قال : " فذاك إلى سعد بن معاذ" ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعدا في خيمة لامرأة من أسلم، يقال لها : وقيدة، كانت تداوي الجرحي ؛ حتى تعوده من قريب، فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة.. آتاه قومه، فحملوه على حمار وطووا له وسادة من آدم، قال : ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يقولون : يا أبا عمرو؛ أحسن في (1) سكن دم جرحه عن السيلان .

(4) الصياصي : الصون (3) الثنايا : مقدم الأسنان، النقع : الموت ، وهو كناية.

(4) يعني: لا يره لهم جوابا.

5) احرجه البخاري (2874) ومسلم (1724)

Page 322