Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
مواليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم ، فقال : قد آن لسعد الأ تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي سمع منه: فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قوموا إلى سيدكم"، فأما المهاجرون من قريش. . فيقولون : إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار، وأما الأنصار.. فيقولون : قد عم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، فقاموا إليه، فقالوا : يا أبا عمرو؛ ان رصول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت ؟ قالوا : نعم، قال : وعلى من ههنا؟ في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نعم " . قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتسبى الذراري والنساء، وتقسم الأموال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة "(1) انتهو (2) وقال أبو الفرج - رحمه الله - : ثم دعا الله عز وجل سعد، فقال : (اللهم؛ إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيتا. . فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم.: فاقبضني إليك) فانفجر كلمه، وقد كان برىء، قالت عائشة : (فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، فوالذي نفس محمد بيده؛ اني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، فقيل : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟
فقالت : كانت عينه الشريفة صلى الله عليه وسلم لا تدمع على أحد، ولككنه كان إذا وجد.
فإنما هو آخذ بلحيته الكريمة صلى الله عليه وسلم).
وعن الحسن رحمه الله قال : لما مات سعد بن معاذ رضي الله عنه، وكان رجلا جسيما جزلا.. جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون : لم نر كاليوم رجلا أخف، وقالوا : تدرون لم ذاك؟ لحكمه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال : " والذي نفسي بيده؛ لقد كانت الملائكة عليهم السلام تحمل سريره " .
(1) ذكره ابن حجر في " فتح الباري" (412/7) .
(2) انظر "السيرة النبوية* لابن هشام (240-239/3) .
Page 323