339

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

فخلصتني منه يا عمر، فجاء معاذ أبا بكر، فقال أبو بكر : لا آخذ منك شيئا قد وهبته لك، فقال عمر: هاذا حين حل وطاب . انتهن [" الاستبعاب"339337/3).

وقال مؤلفه محمد بن الحسن هفا الله عنهما : إعلم : أنه قد اشتمل هذا الحديث على فوائد نفيسة: منها : أن الحر لا يباع في وفاء الدين ولا غيره ، وهلذا مجمع عليه ، قال الله تعالى : وإن كا ذو عشرة فنظرة الى ميسرق)، وسؤال هلؤلاء للبيع إنما وقع لعدم علمهم بأن الخر لا يباع، فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلوا عنه، لا سبيل لكم عليه".. عرفوا ذلك.

ومنها : آنه يجب على العالم إذا علم بحكم قد خفي عن حاكم الوقت.. آن يخبره به وينبهه عليه، فان لم يرجع. راح إلى الذي عليه الحق، وعرفه ذلك؛ ليخرج عما عليه من الحق ومنها : أن الإمام له أن يخص بما شاء من الأموال التي هي لمصالح المسلمين، وأن تخصيصه يفيد الحل، ولهذا قال عمر رضي الله عنه : (هذا حين حل وطاب) ومنها : أنه يجب النصح في الدين لأثمة المسلمين وعامتهم ومنها : أن طول الزمان لا يسقط الحق. .. إلى غير ذلك من المعاني المودعة فيه، والله سبحانه أعلم وقال الواسطي- قدس الله روحه - : وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : حدثني عبد الله ابن أبي بكر، أنه حدث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا.. أوصاه، وعهد إليه، ثم قال : "يسر ولا تعسر، وبشر ولا تنفر، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب، يسألونك : ما مفتاح الجنة ؟ فقل : شهادة أن لا إلله الا الله وحده لا شريك له " انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم

Page 339