338

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

أحمد بن الحسن، وأوصى محمد بن أحمد بن الحسن الشيخ أبا نعيم ، قال الشيخ أبو الفضل حمد لنا : وأنا أوصيكم به انتهى ("الحلية 2241-245/10 .

وروى ابن سعد: عن محمد بن عمر قال : حدثني عيى بن النعمان، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر بن عبد الله قال : كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا، وأسمحهم كفا، فأدان [مالا)، فلزمه غرماؤه، حتى استأدى غرماؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا : يا رسول الله، خذ لنا حقنا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : * رحم الله من تصدق عليه *، فتصدق عليه ناس، فقالوا : يا رسول الله! خذ حقنا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : * اصبر لهم يا معاذ"، قال : فخلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماله، فدفعه الى غرمائه، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا : يا رسول الله؛ بعه لنا، قال: " خلوا عنه، فليس لكم إليه سبيل"، ثم دعاه فبعيه إلى اليمن، فقال : "لعل الله يجبرك، ويؤدي عنك دينك"، فخرج معاذ الى اليمن، فلم يزل بها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب، فالتقيا يوم التروية، وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى عمر عند معاذ غلمانا، قال : ما هلؤلاء؟ قال : أصبتهم في وجهي هذا، قال عمر: من أي وجه؟ قال: أهدوا إلي، وأكرمت بهم ، فقال عمر : اذكرهم لأبي بكر، قال معاذ : وما ذكري لأبي بكر؟ ونام معاذ، فرأىل كأنه على شفير النار، وعمر آخذ بحجزته من ورائه أن يقع في النار، ففزع معاذ، فذكره لأبي بكر، فسوغه أبو بكر، وقضى بقية غرمائه، وقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لعل الله يجبرك " انتهى ("الطبقات 587/39] وقال ابن عبد البر- رحمه الله - : بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل اليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن.

وقال فيه : إنه لما قدم.. قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هاذا الرجل، فدع له ما يعيشه، وخذ سائره منه، فقال أبو بكر: إنما بثه النبى صلى الله عليه وسلم ليجبره، ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني، فانطلق عمر إليه؛ إذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك لمعاذ، فقال معاذ: إنما أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم ليجبرني، ولست بفاعل، ثم لقي معاذ عمر، فقال : قد أطعتك، إني رأيت في المنام كأني في حومة ماء خشيت الغرق،

Page 338