Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
النصاري، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا آدري ما أمر الناس؛ لحبس ابي اياى في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم. دخلت عليهم آنظر ما يصنعون قال: فلما رأيتهم.. أعجبتني صلاتهم، ورغبت في آمرهم، وقلت : هلذا والله خير من الذي نحن عليه، فوالله؛ ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين؟ قالوا : بالشام ، قال : ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، قال : فلما جيته.. قال : أي بني؛ اين كنت؟ ألم اكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال : قلت : يا آبت؛ مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رآيت من دينهم، فوالله؛ ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال : آي بني، ليس في ذلك الدين خير من دينك، ودين آبائك خير منه، قال : قلت : كلا ، والله؛ إنه لخير من دينتا، قال : فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته.
قال : وبعثث إلى النصارى، فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى.. فأخبروني بهم، قال : فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم. . فآذنوني قال : فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم. القيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها. . قلت : من أفضل أهل هذذا الدين ؟ قالوا : الأسقف في الكنيسة، قال : فجئته، فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن اكون معك، أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك قال : فادخل، فدخلت معه قال: وكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه شيئا منها. . اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتو جمع سبع قلال من ذهب وورق: قال: وأبغضته بغضا شديدا؛ لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم : إن هذذا كان رجل سوه يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جشموه بها.. اكتنزها لنفسه، فلم يعط المساكين منها شيئا، قالوا : وما علمك بذلك ؟ قلت : أنا أدلكم على كنزه، قالوا : فذلنا عليه، قال : فأريتهم موضعه، قال : فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، قال : فلما رأوها. . قالوا : والله؛ لا ندفنه آبدا، فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة، ثم جاؤوا برجل آخر، فجعلوه مكانه.
قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه ، وأزهد في 25
Page 355