Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا منه ، قال : فاحببته حبا شديدا لم أحبه من قبله، فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له : يا فلان؛ إني كنت معك، واحببتك حبا لم آحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى ، فالي من توصي بي؟ وما تأمرني9 قال : أي بني؛ والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس، وبدلوا، وتركوا اكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل، وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه، فآلحق به قلما مات وغيب.، لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان ؛ إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره ، قال : فقال لي : أقم عندي.
قال: فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على آمر صاحبه، فلم يلبث آن مات، فلما حضرته الوفاة.. قلت له : يا فلان ؛ إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فالى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ؛ والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان، فألحق به، قال : فلما مات وغيب.. لحقت بصاحب نصيبين، فجئت فأخبرته خبري، وما آمرني به صاحبي، قال: فاقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على آمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله؛ ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر. . قلت له : يا فلان ، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني؛ والله ما أعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه ، إلا رجلا بعثورية ؛ فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت.. فأته؛ فإنه على أمرنا.
قال: فلما مات وغيب.. لحقت بصاحب عمورية، فأخبرته خبري، فقال : أقم عندي، فأقمت عند رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال : واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة قال : ثم نزل به آمر الله عز وجل، فلما حضر.. قلت له: يا فلان؛ اني كنت مع فلان ، فأوصى بي الىن فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان ، وأوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني؟ قال : أي بني؛ والله ما أعلمه أصبح على ما كتا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولككنه قد أظلك زمان نبي ، هو مبعوث بدين ايراهيم صلى الله عليه وسلم، يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين (1)، بينهما تخل، به علامات (1) الحرة : الأرض ذات الحجارة السود .
56
Page 356