367

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

ذرة من بر مع تقوى ويقين . . أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين) : وقال : (أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة : يا عويمر؛ أعلمت أم جهلت ؟ فإن قلت : علمت.. لا تبقى آية آمرة أو زاجرة إلا أخذت بفريضتها ، الآمرة : هل اثتمرت ؟

والزاجرة : هل ازدجرت ؟ فأعوذ بالله من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع) وقالت آم الدرداء : دخل علينا يوما أبو الدرداء مغضبا، فقلت : مالك ؟ فقال : (والله؛ ما أعرف فيهم شيثأ من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، إلا أنهم يصلون جميعا) وصعد رجل إلى غرفة أبي الدرداء ، فوجده يلتقط حبا، فقال أبو الدرداء : ( إن من فقه الرجل رفقه في معيشته): وخطب يزيد بن معاوية إلى آبي الدرداء ابنته فرده، فقال رجل من جلساء يزيد : أصلحك الله، تأذن لي أن اتزوجها، قال : نعم ، فسار ذلك في الناس ، آن يزيدا خطب إلى أبي الدرداء فرده، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه، فقال أبو الدرداء : (إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت وعلى رأسها الخصيان(1) ونظرت في بيوت بلتمع فيها بصرها، آين دينها منها يومئذ ؟1) وقال : (معاتبة الأخ خير من فقده ، عظ أخاك ولن له، ولا تطع به حاسدا ؛ فتكون مثله، غدا يأتيه الموت؛ فيكفيك قتله، كيف تبكيه بعد الموت، وفي حياته تركت وصله ؟1) وقال [لرجل ينصحه : (إن ناقدت الناس. . ناقدوك، وإن تركتهم.. لم يتركوك، وان هريت منهم. . أدركوك)، قال : يا أبا الدرداء؛ فما تأمرني ؟ قال : (هب عرضك ليوم فقرك، وما تجرع مؤمن جرعة قط أحب إلى الله عز وجل من غيظ كظمه، فاعفوا..

يعزكم الله، وإياكم ودمعة اليتيم، ودعوة المظلوم؛ فإنها تسري بالليل والناس نيام، وما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى الله عز وجل من موعظة يعظ بها قوما، فيتفرقون وقد نفعهم الله عز وجل بها): وقال : (لو تعلمون ما أنتم راؤون بعد الموت.. لما اكلتم طعاما على شهوة، (1) أي : العبيد والخدم والحشم

Page 367