379

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول (1) من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وعن نافع رضي الله عنه قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشتد عجبه بشيء من ماله.. قربه لله عز وجل، فكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر آحدهم فلزم السجد، فإذا رآه ابن عمر رضي الله عنهما على تلك الحال الحسنة . أعتقه، فيقول له أصحابه : يا أبا عبد الرحمان؛ والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر : (من خدعنا بالله. . انخدعنا له) قال نافع رضي الله عنه : (راح ابن عمر رضي الله عنهما على نجيب له، فأعجبه سيره، فأناخه مكانه، ثم نزل عنه، وقال : يانافع؛ انزعوا زمامه ورحله، وجللوه، وأشعروه، وأدخلوه في البذن) .

ونزل الجحفة وهو شاك فقال : (إني لأشتهي حوتا، فصنع له، فلما وضع بين يديه.

جاء سائل، فقال : أعطوه الحوت فقالت امرأته : نعطيه درهما، فهو آنفع له من هاذا ، واقض أنت شهوتك منه، فقال : شهوتي ما آريد) وفي رواية [قال] : (إن عبد الله يحبه) وكان لا يعجبه شيء من ماله . . إلا خرج منه لله عز وجل، وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا .

وكان لا يدمن اللحم شهرا إلا مسافرا أو رمضان، وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة وعن ميمون بن مهران قال : أتت ابن عمر رضي الله عنهما اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس، قلم يقم حتى فرقها.

ودفع ابن جعفر بنافع عشرة آلاف دينار ؛ فقيل : يا أبا عبد الرحمان؛ ما تنتظر أن تبيع ؟

قال : (ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله عز وجل) : وكان لا يأكل إلا وعلى خوانه يتيم ، وما مات حتى أعتق ألف إنسان ، أو زاد .

(1) بداية الدعوة قبل الفتوح واتساع رقعة الإسلام ، والمراد : الزهادة والتقشف .

79

Page 379