Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
ونقلوا : أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان عبد الله بن عمر يتعاهدها بالماء لثلا تيبس روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلف حديث وست مثة حديث وثلاثون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على مثة وسبعين، وانفرد البخاري بأحد وثمانين ومسلم بأحد وثلاثين روى عنه أولاده الأربعة : سالم، وحمزة، وعبد الله، وبلال، وخلائق لا يحصون من كبار التابعين، وغيرهم: ومناقبه كثيرة مشهورة ، بل قل نظيره في المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء من الأقوال والأفعال، وفي الزهادة في الدنيا، ومقاصدها ، والتطلع إلى الرئاسة، وغيرها ووينا عن الزهري قال : لا يعدل برأي ابن عمر؛ فانه أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة، فلم يخف عليه شيء من آمره، ولا من أمر الصحابة وعن مالك قال : أقام ابن عمر ستين سنة تقدم عليه وفود الناس: وعن البخاري في (كتاب رفع اليدين في الصلاة) قال : قال جابر بن عبد الله : (لم يكن أحد منهم الزم لطريق النبي صلى الله عليه وسلم ولا أتبع من ابن عمر) وقال ابن عمر : (البر: شيء هين ؛ وجه طلق ، وكلام لين) .
ولم يقاتل في الحروب التي جرت بين المسلمين ورؤينا : أن ابن عمر كاتب عبدا له على خمسة وثلاثين آلف درهم، حط عنه منها خسة الاف درهم: واعلم : أن ابن عمر أحد الستة الذين هم اكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ستة: أبو هريرة، ثم ابن عمر، ثم آنس، وابن عباس، وجابر، وعائشة.
انتهى ("التهذيب280-29/19] وقال أبو الفرج - رحمه الله - : عن سعيد بن المسيب قال : كان أشبه ولد عمر بعمر عبد الله وأشبه ولد عبد الله بعبد الله سالم .
Page 378