ولو أخل بها عامدا أو ناسيا لم تنعقد صلاته. (1)
وحقيقتها استحضار صفة الصلاة في الذهن، والقصد بها إلى أمور أربعة (2):
وترددها بينهما مستفادة من وجههما. وعلى كل تقدير فالإجماع واقع على توقف الصلاة عليها وبطلانها بتركها عمدا وسهوا، فالخلاف نادر الفائدة.
قوله: «ولو أخل بها عامدا أو ناسيا لم تنعقد صلاته» (1).
(1) قوله: «وحقيقتها استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد بها إلى أمور أربعة».
(2) اعلم أن النية أمر واحد بسيط، وهو القصد الى فعل الصلاة المخصوصة.
والأمور المعتبرة فيها- التي يجمعها اسم المميز- إنما هي مميزات المقصود وهو المنوي، لا أجزاء للنية. والقربة غاية الفعل المتعبد به فهي خارجة عنها أيضا. ثم لما كانت النية عزما وإرادة متعلقة بمقصود معين اعتبر في تحققها إحضار المقصود بالبال أولا بجميع مشخصاته كالصلاة مثلا، وكونها ظهرا واجبة مؤداة، أو مقابلاتها، أو بالتفريق، ثم يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرب إلى الله تعالى، فلفظة أصلي مثلا هي النية، وهي وإن كانت متقدمة لفظا فهي متأخرة معنى، لان الاستحضار القلبي للفعل يصير المتقدم من اللفظ والمتأخر في مرتبة واحدة.
وقد أفصح عن هذا المعنى أجود إفصاح الشهيد ((رحمه الله)) بقوله في دروسه (2) وقريب منه في ذكراه (3): «لما كان القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين، والأداء والقضاء، والوجوب، ثم القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة الى الله تعالى».
ولا يخفى ما في عبارة المصنف من الحزازة والقصور عن تأدية المعنى المراد. ومع ذلك فإن صفة الصلاة هي كونها ظهرا واجبة مؤداة الى غير ذلك، فالجمع بين
Page 196