280

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

[الثاني: فيمن يجب عليه.]

الثاني: فيمن يجب عليه.

ويراعى فيه شروط سبعة: التكليف، والذكورة، والحرية،

ذلك، وما لو علم سابقة في الجملة ولم يتعين، وما لو اشتبه السبق والاقتران. أما شموله للأولين فظاهر، وأما للثالثة فلأن السالبة لا يشترط فيها وجود الموضوع فيصدق عدم تحقق السابقة وان لم تكن سابقة، ووجوب الظهر في الأوليين أيضا واضح للعلم بوقوع جمعة صحيحة، فلا تعاد الجمعة بل الظهر لأنها فرض من لم يتحقق أنه صلى الجمعة مع تعذرها.

وخالف في ذلك الشيخ ((رحمه الله)) فأوجب على الجميع إعادة الجمعة مع بقاء وقتها لأنه مع الحكم بوجوب الإعادة كأن البلد لم تصل فيه جمعة (1). ويضعف بالقطع بوجودها صحيحة فكيف تعاد.

وأما مع اشتباه السبق والاقتران فلا يتجه فيها إعادة الظهر لا غير لعدم العلم بصحة الجمعة، إذ يمكن الاقتران فيبطلان، بل الوجه إعادة الجمعة لا غير لتيقن اشتغال الذمة بها مع الشك في الخروج من عهدتها. واختار العلامة (2) هنا وجوب الجمع بين الجمعة والظهر لتوقف يقين البراءة عليهما، لأن الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق فالفرض الظهر، وان كان الاقتران فالفرض الجمعة، وحيث لا يقين بأحدهما لم تتيقن البراءة من دونهما فيجتمعون على جمعة أو يتباعدون، ولا ريب أنه أحوط، إلا أن الأول أصح. والأولى حمل العبارة على الصورتين الأوليين لا غير وان كان ترتيبها لا يساعد عليه.

واعلم أن إطلاق الإعادة على الظهر في العبارة غير جيد لعدم سبق ظهر قبلها حتى تصدق الإعادة، لأنها فعل الشيء ثانيا لوقوع خلل في الأول. وكأنه نظر إلى أن وظيفة الوقت قد فعلت أولا، ولما وجب فعلها ثانيا أطلق عليه الإعادة، وإن اختلف شخص الوظيفة

Page 240