Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Editor
جمال عيتاني
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1422هـ - 2001م
Publisher Location
لبنان/ بيروت
( 42 ) ( وعن المقداد [ رضي الله عنه ] ) هو المقداد بن عمرو الكندي ، وذلك أن أباه حالف كندة فنسب إليها وإنما سمي ابن الأسود لأنه كان حليفه ، أو لأنه كان في حجره ، وقيل : بل كان عبدا فتبناه . وكان سادسا في الإسلام . روى عنه علي وطارق ابن شهاب وغيرهما ، ومات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة ، فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث وسبعين وهو ابن تسعين سنة . ( أنه سمع رسول الله ) أي كلامه ( يقول : ) حال ، وقيل : مفعول ثان ( لا يبقى على ظهر الأرض ) أي وجهها من جزيرة العرب وما قرب منها فلا ينافي ما قيل : إن وراء الصين قوما لم تبلغهم إلى الآن بعثته عليه الصلاة والسلام ( بيت مدر ولا وبر ) أي المدن والقرى والبوادي وهو من وبر الإبل ، أي شعرها لأنهم كانوا يتخذون منه ومن نحوه خيامهم غالبا ، والمدر جمع مدرة وهي اللبنة . ( إلا أدخله ) فاعل أدخل هو الله تعالى وإن لم يجر له ذكر بدليل تفصيله بقوله : ( أما يعزهم الله ) ، وفي بعض النسخ أدخله الله ( كلمة الإسلام ) مفعوله ، والضمير المنصوب ظرف وقوله ( بعز عزيز ) حال ، أي أدخل الله تعالى كلمة الإسلام في البيت ملتبسة بعز شخص عزيز ، أي يعزه الله بها حيث قبلها من غير سبي وقتال ( وذل ذليل ) أي أو يذله الله بها حيث أباها وهو يشمل الحربي والذمي ، والمعنى : يذله الله بسبب إبائها بذل سبي أو قتال حتى ينقاد إليها كرها أو طوعا ، أو يذعن لها ببدل الجزية . والحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } ) [ التوبة 33 ] ثم فسر العز والذل بقوله ( أما يعزهم الله ) أي قوما أعزوا الكلمة بالقبول ( فيجعلهم من أهلها ) بالثبات إلى الممات ( أو يذلهم ) أي قوما آخرين لم يلتفتوا إلى الكلمة وما قبلوها فكأنهم أذلوها فجوزوا بالإذلال جزاء وفاقا ( فيدينون لها ) بفتح الياء ، أي يطيعون وينقادون لها ، ومن المعلوم أن إسلام الحربي مكرها خشية السيف صحيح ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى 16 ( { حتى يعطوا الجزية عن يد } ) أي من غير إرسال ، أو مع ضرب كف في عنق ، أو لطم يد في وجه 16 ( { وهم صاغرون } ) أي اذلاء مهانون ومحتقرون ( قلت : ) القائل المقداد ، والظاهر أنه قاله في غير حضرته عليه الصلاة والسلام بل عند روايته فلهذا ما ذكر له جواب ( فيكون الدين كله لله ) أي إذا كان الأمر كذلك فتكون الغلبة لدين الله طوعا أو كرها ، وقيل : إن في آخر الزمان لم يبق على وجه الأرض محل الكفر بل جميع الخلائق يصيرون مسلمين إما بالطوع والرغبة ظاهرا وباطنا ، وإما بالإكراه والجبر ، وإذا كان كذلك فيكون الدين كله لله ( رواه أحمد ) كان الظاهر أن يقول روى الأحاديث الثلاثة أحمد .
( 43 ) ( وعن وهب بن منبه ) بكسر الموحدة المشددة ، يكنى أبا عبد الله الصنعاني ، من أبناء فارس ، سمع جابر بن عبد الله وابن عباس ، مات سنة أربع عشرة ومائة ، ذكره المصنف في التابعين . ( قيل له : أليس لا إله إلا الله ) أي المقرون بمحمد رسول الله ، ومحله الرفع على أنه اسم ليس وخبرها ( مفتاح الجنة ؟ ) وقيل : بالعكس وقدم لشرفه ( قال : بلى ، ولكن ) أي أقول بموجب ذلك وأنها مفتاحها كما تقدم في الحديث السابق ، ولكن لا يغتر أحد بذلك ، ويظن أنه بمجرد تلفظه بتلك الكلمة التي هي المفتاح يفتح له الجنة حتى يدخلها مع الناجين وإن لم يعمل عملهم ، لأنه وإن أتى بالمفتاح غير نافع له لأنه ( ليس مفتاح ) أي من خشب أو حديد ( إلا وله أسنان ) أي غالبا ، أو عادة هي الفاتحة في الحقيقة ( فإن جئت بمفتاح له أسنان ) قال الطيبي : المعنى بها الأركان الأربعة أي الصلاة والصوم والزكاة والحج ، وقيل : مطلق الأعمال الصالحة المتضمنة لترك الأعمال السيئة ( فتح لك ) أي أولا ( وإلا ) أي وإن لم تجىء بمفتاح له أسنان مما ذكر ولو فقدت منه سن واحدة ( لم يفتح لك ) أي ابتداء ، ولا بد من هذا التأويل ليستقيم على مذهب أهل السنة والجماعة . هذا ولا يخفى عليك أن التشبيه ظاهره يأبى عن القيد الأولي فالأولى أن يقال المراد بالأسنان إنما هو تصديق القلب من غير ترديد بالوفاق ، والإقرار باللسان من غير نفاق ، وانقياد لأحكام الإسلام من غير كره وشقاق . فالكلمة حينئذ بهذه الأوصاف المشبهة بالأسنان يكون مفتاحا إما أولا أو آخرا على وفق إلاذن من الفتاح العليم ( رواه البخاري في ترجمة باب ) بفتح الجيم ، أي من عادته أن يذكر بعد الباب حديثا معلقا بغير إسناد فيه بيان ما يشتمل عليه أحاديث الباب ، ويضيف إليه الباب ، واختلف في صحة تعليقاته ، والأصح ما ذكره بصيغة التمريض كروي وذكر ، وقيل : فهو ضعيف وما لا فلا .
Page 198