86

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( 44 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : إذا أحسن أحدكم إسلامه ) أي أجاد ، وأخلص كقوله تعالى : 16 ( { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } ) [ البقرة 112 ] ( فكل حسنة يعملها تكتب ) أي له كما في نسخة ( بعشر أمثالها ) فضلا من الله ونعمة ( إلى سبعمائة ضعف ) إلى لانتهاء الغاية ؛ فيكون ما بين العشرة إلى سبعمائة درجات بحسب الأعمال والأشخاص والأحوال ، أو لمجرد الإفضال والله يضاعف لمن يشاء . حكى الماوردي أن الضعف لا يتجاوز عن سبعمائة ، قال النووي : هذا غلط لما في مسلم : ( إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ) ا ه . فالمراد بسبعمائة الكثرة وفيه الإشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة } ) [ البقرة 261 ] والمراد هنا بالضعف المثل ، وخص حسنات الحرم بمائة ألف ، قال ابن حجر : وصح : ( صلاة واحدة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في مسجد رسول الله ) ، وأخذت من هذا كأحاديث أخر أنها في مكة بمائة ألف ألف ألف صلاة كما يأتي ، فالعشرة لا ينقص عنها والزيادة لا منتهى لها ، وما بين العشرة إلى سبعمائة فأكثر درجات بحسب كمال الأعمال وما يصحبها من الإخلاص وغيره . ا ه . ولا يخفي أن الحسنات تختلف كيفياتها أيضا ( وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها ) أي كمية فضلا منه تعالى ومنة ورحمة ، وإن كانت السيئات تتفاوت كيفية باختلاف الزمان والمكان وأشخاص الإنسان ومراتب العصيان . ( حتى لقي الله ) أي إلى أن يلقى الله يوم القيامة فيجازيه ، أو يعفو عنه . والعدول إلى الماضي لتحقق وقوعه كقوله تعالى : 16 ( { أتى أمر الله } ) [ النحل 1 ] ولا يبعد تعلق ( حتى ) بالجملتين وإرادة اللقي بمعنى الموت ( متفق عليه ) .

Page 199