Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
Editor
سيد إبراهيم
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Publisher Location
القاهرة - مصر
Regions
•Lebanon
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
ابْنِ حَمَّادٍ إِسْنَادٌ مَدْخُولٌ وَفِيهِ مَقَالٌ، مُرَادُهُ بِحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ " «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ عَرْشِهِ نَزَلَ بِذَاتِهِ» ".
قُلْتُ: وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَحْتَاجُ إِثْبَاتُ هَذَا الْمَعْنَى إِلَيْهِ، فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ صَرِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا لَفْظُ الذَّاتِ.
الْحَادِي عَشَرَ: إِنَّ الْخَبَرَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» " فَهَذَا خَبَرٌ عَنْ مَعْنًى لَا عَنْ لَفْظٍ، وَالْمُخْبَرُ عَنْهُ هُوَ مُسَمَّى هَذَا الِاسْمِ الْعَظِيمِ فَإِنَّ الْخَبَرَ يَكُونُ عَنِ اللَّفْظِ تَارَةً وَهُوَ قَلِيلٌ وَيَكُونُ مُسَمَّاهُ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ، فَإِذَا قُلْتَ زَيْدٌ عِنْدَكُمْ وَعَمْرٌو قَائِمٌ، فَإِنَّمَا أَخْبَرْتَ عَنِ الذَّاتِ لَا عَنِ الِاسْمِ فَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] هُوَ خَبَرٌ عَنْ ذَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى فَلَا يَحْتَاجُ الْمُخْبِرُ أَنْ يَقُولَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بِذَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٢] قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ نَفْسِ ذَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ ذَاتِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارٌ وَاحِدٌ الْبَتَّةَ.
فَالسَّامِعُ قَدْ أَحَاطَ عِلْمًا بِأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ ذَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَيَعْلَمُ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ بِذَاتِهِ فَعَلَ وَخَلَقَ وَاسْتَوَى، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَنْ مُسَمَّى اسْمِهِ وَذَاتِهِ هَذَا حَقِيقَةُ الْكَلَامِ، وَلَا يَنْصَرِفُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ تُزِيلُ اللَّبْسَ وَتُعَيِّنُ الْمُرَادَ، فَلَا حَاجَةَ بِنَا أَنْ نَقُولَ: اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ بِذَاتِهِ، وَيَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ بِذَاتِهِ، كَمَا لَا يُحْتَاجُ أَنْ نَقُولَ خَلَقَ بِذَاتِهِ وَقَدَرَ بِذَاتِهِ وَسَمِعَ وَتَكَلَّمَ بِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ ذَلِكَ إِبْطَالًا لِقَوْلِ الْمُعَطِّلَةِ.
الثَّانِي عَشَرَ: إِنَّ قَوْلَهُ " «مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ» " إِذَا ضَمَمْتَ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ " «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» " وَإِلَى قَوْلِهِ " فَيَقُولُ " وَإِلَى قَوْلِهِ: " «لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي» " عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا مُقْتَضَى الْحَقِيقَةِ لَا الْمَجَازِ، وَأَنَّ هَذَا السِّيَاقَ نَصٌّ فِي مَعْنَاهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ بِوَجْهٍ، خُصُوصًا إِذَا أُضِيفَ إِلَى قَوْلِهِ " «ثُمَّ يَعْلُو عَلَى كُرْسِيِّهِ» " وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْمَزِيدِ فِي الْجَنَّةِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: «إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ عَنْ كُرْسِيِّهِ»، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ.
1 / 445