435

Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Publisher

دار الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " «إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ هَبَطَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَادَى: هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَتُوبُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ» ".
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " «يَنْزِلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ» ".
فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ تَنْفِي الْمَجَازَ بِنِسْبَةِ النُّزُولِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَنِسْبَةِ الْقَوْلِ إِلَيْهِ، وَقَوْلِهِ: " «أَنَا الْمَلِكُ» " وَقَوْلِهِ: " «يَسْتَغْفِرُنِي» " وَقَوْلِهِ " «فَأَغْفِرُ لَهُ» " وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ، " «إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» . . . " فَذَكَرَهُ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهَا بِحَمْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهَا قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى دَوَامِ النُّزُولِ الْإِلَهِيِّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَاتَّفَقَتْ عَلَى حُصُولِهِ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ، وَاخْتَلَفَتْ فِي أَوَّلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَوَّلُ الثُّلُثِ الثَّانِي، وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَوَّلُ الشَّطْرِ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَوَّلُ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ، وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لَمْ تَجِدْ بَيْنَهُمَا تَعَارُضًا.
بَقِيَتْ رِوَايَةُ: «إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ»، وَهِيَ تَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً وَتَكُونُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِ الرَّاوِي، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ عَلَى الثُّلُثِ الْأَخِيرِ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ وَالشَّطْرُ وَالثُّلُثُ الْأَخِيرُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ، وَيَكُونُ النُّزُولُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ عِنْدَ قَوْمٍ وَوَسَطُهُ عِنْدَ الْآخَرِينَ، وَثُلُثُهُ الْأَوَّلُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، فَيَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَى أَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا فَالشُّبْهَةُ الْعَقْلِيَّةُ الَّتِي عَارَضَ بِهَا النُّفَاةُ حَدِيثَ النُّزُولِ تَكُونُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ قَدْ تَضَمَّنَتِ الْجَوَابَ عَنْهَا، فَإِنَّ هَذَا النُّزُولَ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ كَوْنُهُ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَطَالِعِ.
وَلَمَّا كَانَتْ رُقْعَةُ الْإِسْلَامِ مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنَ الْمَعْمُورِ فِي الْأَرْضِ كَانَ التَّفَاوُتُ قَرِيبًا مِنْ هَذَا الْقَدْرِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ تَقْرِيرٍ لِهَذَا.
الثَّالِثُ: إِنَّ لِلنُّزُولِ الْإِلَهِيِّ شَأْنًا عَظِيمًا، لَيْسَ شَأْنُهُ كَشَأْنِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قُدُومُ مَلِكِ

1 / 452