436

Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Publisher

دار الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ الَّتِي تَلِينَا، وَلَا رَيْبَ أَنْ لِلسَّمَاوَاتِ وَأَمْلَاكِهَا عِنْدَ هُبُوطِ الرَّبِّ تَعَالَى وَنُزُولِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا شَأْنًا وَحَالًا.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: إِنَّ السَّمَاوَاتِ تَأْخُذُهَا رَجْفَةٌ وَيَسْجُدُ أَهْلُهَا جَمِيعًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَنْزِلُ رَبُّنَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ الْعُلْيَا، أَلَا نَزَلَ الْخَالِقُ الْعَلِيمُ، فَيَسْجُدُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُنَادِي فِيهِمْ مُنَادٍ ذَلِكَ، فَلَا يَمُرُّ بِأَهْلِ سَمَاءٍ إِلَّا وَهُمْ سُجُودٌ»، وَمِنْ عَوَائِدِ الْمُلُوكِ، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، أَنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا الْقُدُومَ إِلَى بَلَدٍ أَوْ مَكَانٍ غَيْرِ مَكَانِهِمُ الْمَعْرُوفِ بِهِمْ أَنْ يُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ مُوَافَاتِهِمْ إِلَيْهِ مَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ، وَهَذَا مِنْ تَمَامِ مَصَالِحِ مُلْكِهِمْ، وَهَكَذَا شَأْنُ الرَّبِّ ﵎ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدِي مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ كِتَابَةَ ذَلِكَ أَوْ إِعْلَامَ مَلَائِكَتِهِ أَوْ إِعْلَامَ رُسُلِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وَقَوْلُهُ لِنُوحٍ: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] وَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] .
وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَتَقَدَّمُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ بِإِعْلَامِهِمْ بِمَا يُرِيدُ فِعْلَهُ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ، فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى أَهْلِ سَمَاوَاتِهِ بِنُزُولِهِ وَيَحْدُثُ لِلسَّمَاوَاتِ وَلِلْمَلَائِكَةِ مِنْ عَظَمَةِ ذَلِكَ الْأَمْرِ قَبْلَ وُقُوعِهِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْأَمْرَ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ سُبْحَانَهُ إِذَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَتَأَثَّرُ السَّمَاوَاتُ وَالْمَلَائِكَةُ قَبْلَ النُّزُولِ " فَسَمَّى ذَلِكَ نُزُولًا لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ وَمُتَّصِلًا بِهِ، كَمَا أَطْلَقَ سُبْحَانَهُ عَلَى وَقْتِ الزَّلْزَلَةِ وَالرَّجْفَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسَّاعَةِ أَنَّهَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَالسَّاعَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ، فَمُقَدِّمَاتُ الشَّيْءِ وَمَبَادِيهِ كَثِيرًا مَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى اسْمِهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْوَى الْوُجُوهِ.

1 / 453