رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ إِلى النَّخْلِ فَوَجَدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ، فَأَخَذَهُ، فَوَضَعَهُ فِي حجْرِهِ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي لَا أَمْلِكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي! أَوَلَمْ تَنْهَ عَنِ البُكَاءِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُهِيتُ عَنِ النَّوْحِ، عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٌ عِنْدَ نَعَمَةٍ (^١): لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشُ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةُ شَيْطَانٍ. إِنَّه لَا يُرْحَمُ مَن لَّا يَرْحَمُ، لَوْلَا أَنَّهُ حَقٌّ، وَوَعَدٌ صِدْقٌ. وَأَنَّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ لَابُدَّ مِنْهَا، حَتَّى يَلْحَقَ آخِرُنَا بِأَوَلِنَا، لَحَزِنَّا حُزْنًا هوَ أَشَدَّ مِن هَذَا -يَعْنِي: عَلَيْهِ- وَإِنَّا بِهِ لَمَحْزُونُونَ، تَبكِي الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ".
قَالَ البَّزارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرُوِيَ عَنْهُ بَعْضُهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.
[٥٧٠] * حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنَا مُحْمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "بَعَثَتِ ابنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ ابنَتِي مَغْلُوبَةٌ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: قُل لهَا: إِنَّ للَّهِ (^٢) مَا أَخَذَ وللَّهِ (^٢) مَا أَعْطَى. ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، فَرَدَّ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَهَا (^٣) فِي نَاسٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الصَّبِيَّةَ وَنَفْسُهَا تَقَعْقَعُ (^٤) فِي صَدْرِهَا، فَرَقَّ عَلَيْهَا،
[٥٧٠] كشف (٨٠٦) مجمع (٣/ ١٨). وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير بنحوه [برقم ٢٨٤]، إلا أنه قال: استعز بأمامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول اللَّه ﷺ وفيه الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ولم أجد من ذكره. اهـ. قلت: وهو في البحر الزخار [برقم ١١٠٢].
(^١) في الأصلين: نغمة بالغين المعجمة. وهو تصحيف.
(*) في حاشية (ب) طب ك: حدثنا جعفر بن الفضل المخزومي المؤدب، ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثني محمد بن العلاء النبقي المطلبي، حدثني الوليد.
(^٢) في (أ): اللَّه.
(^٣) في (أ): فجاء.
(^٤) قوله: "ونفسها تقعقع" أي تضطرب وتتحرك، أراد: كلما صارت إلى حال لم تلبث أن تنتقل إلى أخرى تقربها من الموت.