ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك سواء كان محرما أو مكروها أو مباحا، فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول فأمر به أمر إيجاب أو استحباب، وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول، فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل باتباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا ذلك "١.
وهذا التوسل أصل الدين ومطلوب من كل أحد، جاء الأمر به من الله ﷿ في الآية الكريمة السابقة، وهو الطريق الصحيح الذي يصل العبد بربه، قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسير قوله ﷿: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾: "قال سفيان الثوري عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس أي: القُربة وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد، وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه، وقرأ ابن زيد: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ وهو الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه"٢.
والتوسل بهذا المعنى هو التوسل الصحيح الذي علمه رسول الله ﷺ أصحابه وهو تعليم لجميع الأمة، وهو شامل لأنواع كثيرة بينها ﵊ أتم بيان وليس هذا مقام التفصيل في ذلك.
١ ابن تيمية – قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ٤٨.
٢ ابن كثير – تفسير القرآن العظيم ٢/٥٢.