327

Ḥimāyat al-Rasūl ﷺ ḥamā al-tawḥīd

حماية الرسول ﷺ حمى التوحيد

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣٢هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أما التوسل به ﵊ الذي أقره وكان الصحابة ﵃ يفعلونه فهو إما التوسل بالإيمان به وطاعته أو بدعائه وشفاعته ﵊ وكلا الأمرين جائز بإجماع المسلمين كما قال عمر ﵁: "اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبيك وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا"١، أي بدعائه. أما التوسل بذاته ﷺ والإقسام به على الله تعالى فهذا هو التوسل الممنوع ولم يفعله أحد من الصحابة ﵃ في حياة الرسول ﷺ ولا بعد مماته، فإذا كان التوسل بهذا الوجه ممنوع مع رسول الله ﷺ فمع غيره من باب أولى.
روى أبو هريرة ﵁ أنه لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ قريشا فعم وخص فقال: "يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا، غير أن لكم رحما سأبلها ببلاها" ٢.

١ صحيح البخاري مع الفتح ٢/٤٩٤.
٢ أي سأصلها، والعرب تستعمل لفظ البلل لمعنى الوصل، واليبس لمعنى القطيعة، انظر النهاية لابن الأثير ١/١٥٣.

1 / 352