وعن محمود بن لبيد١ ﵁ قال: خرج النبي ﷺ فقال: "أيها الناس، إياكم وشرك السرائر"، قالوا: يا رسول الله: وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا، لما يرى من نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر" ٢.
وعن محمود بن لبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسئل عنه فقال: "الرياء" ٣.
هذه الأحاديث وغيرها تبين خطر الرياء على الأعمال، فهو ينقص ثواب العمل، وقد يحبطه حسب نية فاعله، وقد سماه رسول الله ﷺ الشرك الأصغر، وحذر منه أمته تحذيرا شديدا حماية لحمى التوحيد، من الشرك أيا كان نوعه، وحرصا على سلامة قول المؤمن وعمله ونيته وقصده من كل ما لا يحبه الله تعالى وأول ذلك الشرك به جل شأنه.
"وإذا كان هذا الشرك الأصغر مخوفا على أصحاب رسول الله ﷺ مع كمال علمهم، وقوة إيمانهم فيكف لا يخافه وما فوقه من هو دونهم في العلم والإيمان بمراتب؟ خصوصا إذا عُرف أن أكثر علماء الأمصار اليوم
١ محمدو بن لبيد: بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري، قال البخاري: له صحبة، وأكثر روايته عن الصحابة. انظر الإصابة للحافظ بن حجر ٣/٣٦٧.
٢ سنن البيهقي ٢/٢٩٠، ٢٩١، وحسنه الذهبي في المهذب ٢/٢٦١.
٣ مسند الإمام أحمد ٥/٤٢٨، ٤٢٩، وشرح السنة للبغوي ١٤/٣٢٣، ٤٢٣. وهو حديث حسن.