سبحانه، ليستعين بها على طاعته وعبادته وحده، ورضي بما اختاره الله له ورضيه، ولكنه قطع تعلقه بربه، وتعلق بغيره من أعراض الدنيا وحطامها الفاني، حتى كان كما أخبر عنه رسول الله ﷺ: "إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط".
"فإذا تعلق قلبه بها صار مستعبدا لها، وربما صار مستعبدا معتمدا على غير الله فيها، فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله، ولا حقيقة التوكل عليه، بل فيه شعبة من العبادة لغير الله، وشعبة من التوكل على غير الله، وهذا من أحق الناس بقوله ﷺ: "تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة" وهذا هو عبد لهذه الأمور، ولو طلبها من الله، فإن الله إذا أعطاه إياها رضي، وإن منعه إياها سخط، وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحب الله ورسوله، ويبغض ما أبغض الله ورسوله، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، فهذا الذي "استكمل الإيمان" ١.
وهذا الحرص الشديد من رسول الله ﷺ والتحذير من هذه الأمور، ودعاؤه ﵊ على من هذا حاله، نظرا لما لها من عظيم الخطر على حمى التوحيد، ولشدة الرغبة والمحبة لهذه الأشياء التي جبل الناس على حبها، والحرص عليها، حتى صارت لكثير منهم هدفا وقصدا استحق بسببه دعاء رسول الله ﷺ كما سبق في الحديث، إذ وصفهم
١ ابن تيمية – العبودية ص ٢٧.