وقال عمر بن الخطاب ﵁: "قام فينا رسول الله ﷺ مقاما فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه " ١.
ومحال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت، أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه في قلوبهم في ربهم ومعبودهم، رب العالمين الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية الطالب.
بل هذه خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول ﷺ على غاية التمام، ثم إذا كان قد وقع ذلك منه، فمن المحال أن يكون خير أمته، وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب زائدين فيه أو ناقصين عنه "٢.
وقد نقلت كلام شيخ الإسلام ابن تيمية هذا نظرا لما اشتمل عليه من بيان أهمية هذا النوع من التوحيد، وما قام به رسول الله ﷺ في سبيله من بيان له وحماية لحماه، ولم يقصر فيه أو يتركه لآراء الناس واجتهاداتهم.
وإليك أمثلة يسيرة مما ورد في كتاب الله الكريم وسنة رسوله محمد ﷺ في بيان أسماء الله ﷿ وصفاته، لنرى كيف بين رسول الله ﷺ الطريق
١ البخاري مع الفتح ٦/٢٨٦.
٢ ابن تيمية – الفتوى الحموية الكبرى ص ١١،١٢.