362

Ḥimāyat al-Rasūl ﷺ ḥamā al-tawḥīd

حماية الرسول ﷺ حمى التوحيد

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣٢هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقد بين ذلك ﵊ أتم بيان وسار على هديه من بعده أصحابه ﵃ أجمعين، وأتباعهم بإحسان.
ومع هذا البيان الواضح في كلام الله تعالى وكلام رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وهما المنبع الأصيل لهذا الدين الحنيف، وما بذل رسول الله ﷺ في هذا السبيل وما بذل أصحابه ﵃ مع ذلك كله، فقد خرجت عن هذا الصراط المستقيم فرق وطوائف نتيجة لتحكيم العقول القاصرة، والأفهام المختلفة وتقديمها على كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ، وفهمت خلاف ما فهمه خير الأمة بعد نبيها ﷺ، فمنهم من أنكر أسماء الله ﷿ وصفاته فشبهه بالعدم كالجهمية ومن سار في طريقهم، ومنهم من أثبت الأسماء وأنكر الصفات كالمعتزلة، ومنهم من أنكر بعض الصفات كالأشاعرة ومن وافقهم، وغيرها من الفرق التي انحرفت في الفهم عن الحق والصراط المستقيم، وخالفت سلف الأمة من الصحابة الذين ﵁ ورضوا عنه، ومن تبعهم بإحسان، ورأوا أن هذا الفهم المنحرف، والفكر المعوج هو غاية التوحيد لله سبحانه الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده، ومن خالفه لم يعرف التوحيد وقد أوقع نفسه في الشرك بالله تعالى، فكانوا كما قال الله ﵎: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ ١.

١ الآية ٨ من سورة فاطر.

1 / 387