ولكن هذه الأهواء المعوجة، والأفهام المنحرفة، وإن أعجب بها أهلها لا تثبت أمام الحق المبين المعتمد على العلم والفهم الصحيح المستمد من كتاب الله تعالى والسنة الثابتة عن رسول الله ﷺ، قال الله ﷿: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ ١.
وكما قال جل شأنه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ﴾ ٢.
وكما قال ﷿: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ ٣ فالناس قسمان: أهل علم بما أنزل الله تعالى، وفهم صحيح مستقيم، وأهل عمى حرموا العلم والفهم الصحيح٤.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، انفتح له طريق الهدى، ثم إن كان قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، وعرف أن غالب ما يزعمونه برهانا
١ الآية ١٤ من سورة محمد.
٢ الآية ١٧ من سورة الرعد.
٣ الآية ١٩ من سورة الرعد.
٤ انظر مفتاح دار السعادة ص ٨٨.