228

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

عليها(١) كنكاح ذوات المحارم والفساد في الأرض، ونحو ذلك، فكل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، يجب جهادها، حتى يكون الدين كله لله، باتفاق العلماء، وإن كان التارك للصلاة واحدًا، فقد قيل: إنه يعاقب


(١) قوله: ((وعلى استحلال ما كان من المحرمات الظاهرة)) احتراز من الخفيَّة التي يخفى تحريمها على كثير من الناس.

و(المجمع عليها) احتراز من المحرمات المختلف فيها وإن كانت ظاهرة كالربا، وذلك لأن المختلف فيها قد يكون للمخالف تأويل فيعذر، من ذلك مثلاً: الربا الاستثماري كما يقولون، أو الربا في الأوراق النقدية أيضًا؛ فإن الربا في الأوراق النقدية إذا لم يكن على وجه الظلم، فيه خلاف من وجهين:

الوجه الأول: منع أن يكون الربا جاريًا في هذه الأوراق النقدية، وأن حكمها حكم الفلوس، فليس فيها ربا.

والوجه الثاني: منع تحريم الربا الاستثماري، الذي لا يشتمل على الظلم.

فكان في ربا البنوك شبهتان:

الشبهة الأولى: أنه ربا استثماري. وهؤلاء القوم يقولون: إن الربا الاستثماري ليس حرامًا؛ لأن الله قال في المرابين: ﴿وَإِن تَبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] فجعل العلة: الظلم، والربا الاستثماري فيه مصلحة للطرفين، للآخذ والمعطي.

والشبهة الثانية: أن هذه الأوراق، يرى بعض الناس أنها ليس=

219