229

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

....................................................................................................


= فيها ربا أصلاً؛ لأن الأوراق - كما هو معروف - لم تظهر إلا أخيرًا، فاختلف الناس فيها.

فمثلاً: هؤلاء الذين يفتحون لا أقول دكاكين، بل قصورَ البنوك ويرابون بهذه الطريقة لا يقاتلون؛ لأنهم لم يستحلوا محرمًا ظاهرًا مجمعًا عليه.

وإن كنا نرى أن كلا القولين: القول بأن الربا لا يحرم إلا إذا اشتمل على الظلم، والقول بأن هذه الفلوس لا يجري فيها الربا - كلاهما ضعيف.

أما الأول؛ فيضعفه ما جاء في السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم إليه تمر طيب، فسأل: أكل تمر خيبر هكذا؟ قالوا: لا، لكننا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا عين الربا، مع أن هذه الصورة ليس فيها ظلم، ففيها مصلحة للطرفين، مصلحة للذي أخذ الطيِّب بالكيفيَّة - استبدل تمرًا طيبًا بتمر رديء - ومصلحة للآخر بالكميَّة - حيث زادت كمية التمر التي أخذها بدلاً عن التمر الطيب، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا عين الربا)[١] فهذه الشبهة إذن زالت، واتضح أنه لا يشترط في الربا أن يكون مشتملاً على الظلم، وأن الربا الاستثماري حرام؛ كالربا الاستغلالي. =

[١] رواه البخاري: كتاب الوكالة، باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود، رقم (٢٣٨٢)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلاً بمثل، رقم (١٥٩٤) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

220