230

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

..............................................................................................


= وأما الثاني: وهو أن هذه الأوراق لا يجري فيها الربا؛ لأنها ليست ذهباً ولا فضة، فهي شبيهة بتراب بأبها وإن لم تكن كذلك فإنها بمعنى الذهب والفضة في تداولها بين الناس، فالناس يرون أن من عنده مائة مليون من الورق كالذي عنده مائة مليون من الفضة، كلاهما عندهم سواء، حيث إن كل واحد منهما يعد تاجراً، ويرون أن هذه الأوراق النقدية بمثابة النقود، وهذا هو الصحيح.

ومن المعلوم أنك لو قلت: إن هذه الأوراق النقدية عرض، لارتفعت الزكاة عن أكثر الأموال؛ لأن أكثر أموال الناس من هذه الأوراق النقدية، فذلك ترى أن الصحيح أنه يجري فيها ربا النسبة دون ربا الفضل [١] وهذا الذي اختاره شيخنا عبد الرحمن ابن سعدي - رحمه الله - على أن الشيخ أيضاً يرى الأمر أوسع من ذلك، يرى أنه لا بأس بتأخر القبض عن مجلس العقد، إذا لم يتأجل، ولكن لا نرى لهذا وجهاً، والصواب أنه لا يجوز تأخر القبض عن مجلس العقد.

فأقول: إن هذه المسائل دقيقة، ليس للإنسان إذا رأى رأياً أن يفرضه على غيره، ويلزم بمقتضاه، فليضبطها على غيره، هذا غير صحيح، لكن الشيء الظاهر المجمع عليه كالذي مثل به الشيخ - رحمه الله -: نكاح ذوات المحارم، هذا واضح، ولا إشكال فيه، فكل مسلم يعرف أن نكاح البنت أو الأخت أو الأم محرم، ولا إشكال فيه. كذلك أيضاً الفساد في الأرض، كل يعرف أن هذا حرام ولا إشكال فيه، فإذا وجد طائفة ممتنعة تسعى بالفساد في الأرض، فإنها تقاتل.

[١] ينظر (الشرح الممتع: ٨/٤٠٥).

221