232

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

جحد وجوبها، فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك من جحد سائر الواجبات المذكورة والمحرمات التي يجب القتال عليها(١).


(١) لكن من جحد وجوبها؛ فهو كافر ولو صلى، وبهذا يتبين خطأ من أوَّل الحديث (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)[١]، والحديث الآخر: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)[٢]، حيث قالوا: إن هذا فيمن جحد الوجوب، وهذا خطأ عظيم؛ لأنهم أحالوا الحكم على وصف لم يذكر في الحديث، وألغوا وصفًا مذكوراً في الحديث، ثم نقول لهم: لو أنه صلى وهو جاحد للوجوب فعلی قولكم يكون مسلمًا؛ لأن الحديث: (من ترك)، فلابد منْ تَرْك، فعلى قولكم إذا حملتموه على الجاحد صار لا يتم الكفر إلا بأمرين: الترك مع الجحود، ولا تقولون بهذا.

وسبب مثل هذه التأويلات الخاطئة ما يتصف به كثير من الناس من أنه يعتقد ثم يستدل، وإذا اعتقد الإنسان ثم استدل؛ حمله اعتقاده على تحريف الكلم عن مواضعه، لكن لو بقي مع النصوص كالميت بين يدي الغاسل، ليس له إرادة إطلاقًا، وقال: أنا أمشي خلف النصوص، ولا أجعلها تمشي خلفي حينئذٍ يكون استدلاله في الغالب معصومًا.

[١] رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم (٨٢) من حديث جابر رضي الله تعالى عنه.

[٢] رواه أحمد (٣٤٦/٥)، والنسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة، رقم (٢٣١/١)، والترمذي: كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، رقم (٢٦٢١)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، رقم (١٠٧٩)، وصححه الترمذي والحاكم وابن حبان، وقال هبة الله الطبري: على شرط مسلم، كما في المحرر لابن عبد الهادي (١٥٥/١)، وصححه العراقي في آماليه كما في فيض القدير (٣٩٥/٤).

233