238

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الفصل الثاني

[ عقوبة المحاربين وقطاع الطريق ]

ومن ذلك عقوبة المحاربين، وقُطّاع الطريق الذين يعترضون الناس بالسلاح في الطرقات ونحوها؛ ليغصبوهم المال مجاهرة من الأعراب، والتركمان، والأكراد، والفلاحين، وفَسقة الجند، أو مَردة الحاضرة، أو غيرهم(١)، قال تعالى فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقْتِلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ


(١) وهذا واقع فيما سبق يعترض البدو أو غيرهم، من الفسقة الناسَ في الطرقات ومعهم السلاح، ويغصبونهم المال، ويغصبونهم حتى الثياب، فيرجع الناس إلى أهليهم عراة - والعياذ بالله - يسلبون كل ما معهم؛ وبه يعرف ما منَّ الله به علينا في الوقت الحاضر من الأمن، ولا يعرف قدر نعمة الله بهذا الأمن إلا من عاش فيما سبق.

إذًّا قطاع الطريق هم: الذين يعترضون الناس بالسلاح، فلابدَّ من سلاح - أي سلاح: السكاكين، والسيوف، والبنادق -، أما إذا اعترضوا وليس معهم سلاح فليسوا قطاع طريق.

ثم قال: ((ليغصبوهم المال مجاهرةً)) يعني لا سرقةً؛ فإن كانوا يتحينون غفلة هؤلاء الناس، فإذا نزلوا في البرّ جاؤوهم خفية وأخذوا المال؛ فهؤلاء ليسوا قطاع طريق؛ بل هم سرّاق؛ لأن قاطع الطريق يجاهر بأخذ المال.

229