239

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣].

وقد روى الشافعي - رحمه الله - في مسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قطّاع الطريق: ((إذا قتلوا وأخذوا المال، قُتِلُوا وصُلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا، ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يَقْتُلُوا؛ قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً؛ نُفوا من الأرض))[١]. وهذا قول كثير من أهل العلم؛ كالشافعي وأحمد - رضي الله عنهما- وهو قريب من قول أبي حنيفة - رحمه الله -.

ومنهم من قال: (يسوغ)(١) للإمام أن يجتهد فيهم، فيقتلَ من رأى قتله مصلحة وإن كان لم يقتل .مثل أن يكون رئيسًا مطاعًا فيهم، ويقطعَ من رأى قطعه مصلحة وإن كان لم يأخذ المال، مثل أن يكون ذا جلَد وقوة في أخذ المال، كما أن منهم من يرى أنه إذا أخذوا المال قتلوا، وقطّعوا وصلبوا، والأول قول الأكثر. فمن كان من المحاربين قد قَتل؛ فإنه يقتله الإمام حداً لا يجوز العفو عنه بحال بإجماع العلماء. ذكره ابن المنذر، ولا يكون أمره إلى ورثة المقتول.


(١) في خـ: حذف ما بين القوسين[٢].

[١] رواه الشافعي في مسنده: ٨٦/٢، رقم (٢٨٢)، وهو في الأم له: ١٥١/٦، ١٥٢، وينظر: إرواء الغليل، للألباني: ٢٩/٨، ٩٤.

[٢] والمثبت كما في المخطوطة.

230