Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
بخلاف ما لو قتل رجلٌ رجلاً لعداوة بينهما أو خصومة أو نحو ذلك من الأسباب الخاصة، فإن هذا دمه لأولياء المقتول، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عَفُوا، وإن أحبوا أخذوا الدية؛ لأن قتله لغرض خاص.
وأما المحاربون، فإنما يُقتلون لأخذ أموال الناس، فضررهم عام بمنزلة السرّاق، فكان قتلهم حداً لله. وهذا متفق عليه بين الفقهاء، حتى لو كان المقتول غير مكافئ للقاتل مثل أن يكون القاتل حراً، والمقتول عبدًا، أو القاتل مسلمًا، والمقتول ذميّاً أو مُستأمنًا. فقد اختلف الفقهاء هل يقتل في المحاربة؟ والأقوى أنه يقتل؛ لأنه قتل للفساد العام حداً، كما يقطع إذا أخذ أموالهم، وكما يحبس بحقوقهم(١)، وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة، فالواحد منهم باشر القتل بنفسه، والباقون أعوان له وردء له، فقد قيل: إنه يقتل المباشر
(١) إذًّا: المحاربون هم: قطاع الطريق، وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح؛ فيغصبونهم المال مجاهرة، لا سرقة.
وحدَّهم في الآية الكريمة: ﴿أَن يُقْتَّلُوا أَوْ يُصَلَبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]، و((أو)) فيها للتخيير، وقيل: للتنويع؛ فعلى القول بأنها للتخيير، يرجع في ذلك إلى الإمام، إذا رأى القتل وحده كفى، وإذا رأى الصلب وحده كفى، وإذا رأى تقطيع اليد والرجل من خلاف كفى، وإذا رأى النفي من الأرض كفى.
وعلى القول بأن ((أو)) للتنويع، يؤخذ بالأشد فالأشد، فإذا قَتَلُوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإذا قَتَلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يَقْتُلُوا قُطِّعت أيديهم وأرجلهم من =
231