247

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وأما الصلب المذكور فهو رفعهم على مكان عالٍ ليراهم الناس، ويشتهر أمرهم، وهو بعد القتل عند جمهور العلماء. ومنهم من قال: بل يصلَّبون ثم يقتلون وهم مصلبون.

وقد جوّز بعض العلماء قتلهم بغير السيف، حتى قال: يتركون على المكان العالي حتى يموتوا حَتّفَ أنوفهم بلا قتل(١).


= أخشى أن يكون هذا خروجًا عن الإجماع؛ لأنك إذا قلت هكذا، لم توافق الذين قالوا بالصلب قبل القتل، ولا الذين قالوا بالقتل قبل الصلب، فإن لم يكن في هذا إجماع فهو جيد، يُجمع بين الأمرين: يصلب أولاً ثم يقتل، ويبقى مصلوبًا.

وإلى متى؟

يقول: حتى يشتهر أمره. وهذا يختلف باختلاف الأيام واختلاف الأماكن، فربما يكون ذلك في مكان عام؛ كمكان السوق مثلاً، فيشتهر أمره سريعًا، وربما يكون - أيضًا - في وقت اجتماع الناس لصلاة الجمعة فيشتهر أمره سريعًا، أي: حسب ما يقتضيه الحال.

(١) لعل هؤلاء استدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في القوم الذين اجتووا المدينة[١]؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صَحْوا، أتوا بالراعي =

[١] رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب، أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، رقم (٢٣٣)؛ ومسلم: كتاب القسامة والمحاربين، باب حكم المحاربين والمرتدين، ح (١٦٧١). ومعنى ((اجتووا المدينة)): اجتواء المكان: خلاف تنّعمه، وهو ألاّ تستمرئ طعامه وشرابه ولا يوافقك. والمعنى: كرهوها لمرض لحقهم بها. ينظر: الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، مادة (جوى)، ومشارق الأنوار، للقاضي عياض: ١/ ٢٦٠.

238