248

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

فأما التمثيل في القتل، فلا يجوز إلا على وجه القصاص، وقد قال عمران بن حصين - رضي الله عنهما -: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة، حتى الكفارُ إذا قتلناهم، فإنا لا نمثل بهم بعد القتل، ولا نجدع آذانهم وأنوفهم، ولا نبقر بطونهم إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم ((مثل))(١) ما فعلوا[١]. والترك أفضل، قال الله تعالى:


= وسملوا عينيه ثم قتلوه، وأخذوا الإبل، فجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فأرسل في طلبهم، فأُتِيَ بهم، فأمر بأن تُمل أعينهم، والسمل معناه: أن تكحل بمسمارٍ محمّى على النار، ثم قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم في الحرّة يستسقون ولا يُسقون، ويريدون أن يستظلوا ولا يظللون؛ لأن هؤلاء - والعياذ بالله - فعلوا أعظم منكر، أحسن النبي صلى الله عليه وسلم إليهم هذا الإحسان ثم أساؤوا إليه هذه الإساءة.

فالذين قالوا: إنهم يتركون على مكان عال، ولا أحد يسقيهم ولا يطعمهم، لعلهم أخذوا هذا من حديث الجماعة.

(١) في خـ: ((لم يثبت ما بين القوسين))[٢].

[١] رواه أبو داود : كتاب الجهاد ، باب فى النهى عن المثلة ، رقم (٢٦٦٧) ، وأحمد ٤٣٦/٤ ، وأصل النهى عن المثلة مخرج فى البخارى ، كتاب المظالم والغضب ، باب النهى بغير إذن صاحبه ، رقم (٢٤٧٤) من حديث عبدالله ابن يزيد الأنصارى رضى الله عنه .

[٢] والمثبت كما فى المخطوطة .

239