Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
تقتلوا وليداً)(١) [١].
(١ ) الشاهد قوله: (ولا تمثلوا). وفي أول الكلام قال رحمه الله: ((إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا، فنفعل بهم مثل ما فعلوا»، وهذا لا شك أنه جائز، قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عَوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، والصبر أفضل. ولكن إذا كان يترتب على فعلنا بهم كما فعلوا بنا مصلحة أعظم من فضل الصبر؛ فإننا نتبع هذه المصلحة، يعني: لو كان فعلنا بهم فيه إغاظة للمشركين وذلّ لهم فإننا نفعل بهم، لا من أجل الانتقام لأنفسنا ولكن من أجل إغاظة أعدائنا؛ فيكون هذا نوعًا من الجهاد في سبيل الله؛ لأن المؤمنين قد لا يتحملون - أن الكافرين إذا أخذوا واحدًا منا مثلوا به، ونحن إذا أخذنا واحدًا منهم لا نمثل به، قد يرون ذلك ذُلاً وإعزازاً لهؤلاء الكفار، ولا سيما إذا علم عين الممثل بنا؛ فإن أخذه والتمثيل به أحسن بكثير من العفو عنه، أما إذا كانوا مثلوا، ولا يعلم عين الممثل ففي هذه الحال لا شك أن العفو أفضل؛ لأننا قد نمثل بمن لم يمثل بنا؛ وإن مثلنا بمن لم يمثل بنا؛ فإنهم أمة متساعدة متعاونة، والمعين كالمباشر. والمعاقبة بالمثل: أن يُفْعَل به كما فَعَل: إن قتل بالصعق قتلناه بالصعق، وإن قَتَلَ بالتمثيل مثلنا به، وإن قتل بالحجر قتلناه بحجر، كما رضّ النبي صلى الله عليه وسلم رأس اليهودي بين حجرين؛ لأنه رضَّ رأس الجاریة بین حجرین [٢].
[١] رواه مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، رقم (١٧٣١) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه -.
[٢] رواه البخاري: كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة، رقم (٢٤١٣)، ومسلم: كتاب القسامة والمحاربين والقصاص، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره، رقم (١٦٧٢) .
241