251

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

ولو شهروا السلاح في البنيان - لا في الصحراء - لأخذ المال، فقد قيل: إنهم ليسوا محاربين، بل هم بمنزلة المختلس والمنتهب؛ لأن المطلوب يدركه الغوث، إذا استغاث بالناس، وقال أكثرهم: إن حكمهم في البنيان والصحراء واحد. وهذا قول مالك - في المشهور عنه - والشافعي، وأكثر أصحاب أحمد، وبعض أصحاب أبي حنيفة! بل هم في البنيان أحق بالعقوبة منهم في الصحراء، لأن البنيان محل الأمن والطمأنينة، ولأنه محل تناصر الناس وتعاونهم، فإقدامهم عليه يقتضي شدة المحاربة والمغالبة، ولأنهم يسلبون الرجل في داره جميع ماله، والمسافر لا يكون معه - غالبًا - إلا بعض ماله.

وهذا هو الصواب، لا سيما هؤلاء المتحزبون(١) الذين تسميهم العامة في الشام ومصر: المَنْسَر وكانوا يُسَمَّون ببغداد: العيَّارين(٢).


(١) في خـ: ((المحترفون))، والظاهر أنها أبلغ [١].

(٢) هذه المسألة: فيما لو شهر قطاع الطريق السلاح في البنيان لا في الصحراء، هل يعتبرون قطاع طريق أو لا؟ على قولين لأهل العلم.

القول الأول: من العلماء من قال: إنهم ليسوا قطاع طريق؛ لأنهم في البلد، والطريق يكون خارج البلد؛ ولأنهم في محل يمكن أن یستعین أهله بغیرهم على دفع شرّ هؤلاء، بخلاف من بالبرِّ وحده؛ فإنه ليس له من يعينه. ويكون هؤلاء بمنزلة المختلس والمنتهب؛ لأنه =

[١] وفي ((المخطوطة)) المتحربون.

242