254

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وأما إذا كان يقتل النفوس سراً، لأخذ المال، مثل الذي يجلس في خان يكريه لأبناء السبيل، فإذا انفرد بقوم منهم، قتلهم وأخذ أموالهم، أو يدعو إلى منزله من يستأجره لخياطة، أو طب أو نحو ذلك فيقتله، ويأخذ ماله، وهذا القتل يسمى: غيلة، ويسميهم بعض العامة: المعرِّجين فإذا كان لأخذ المال، فهل هم كالمحاربين، أو يجري عليهم حكم القَوَد؟ فيه قولان للفقهاء: أحدهما: أنهم كالمحاربين؛ لأن القتل بالحيلة(١) كالقتل مكابرة، كلاهما لا يمكن الاحتراز منه، بل قد يكون ضرر هذا أشد؛ لأنه لا يُدَری به.

والثاني: أن المحارب هو المجاهر بالقتال، وأن هذا المغتال يكون أمره إلى ولي الدم، والأول أشبه بأصول الشريعة؛ بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه لا يدری به.

واختلف الفقهاء أيضًا فيمن يقتل السلطان؛ كقَتَلَة عثمان، وقاتل علي - رضي الله عنهما -: هل هم كالمحاربين، فيقتلون حداً، أو يكون أمرهم إلى أولياء الدم - على قولين في مذهب أحمد وغيره - لأن في قتله فسادًا عامًا(٢).


(١) في خـ: ((بالغيلة))[١].

(٢) هذا صحيح، ينبغي أن يكون كقطاع الطريق أو أشد؛ لأن الذي يقتل ولي الأمر لا يرجع فيه إلى أوليائه، يعني إلى الورثة؛ بل يجب قتل هؤلاء؛ لأنَّ فسادهم عام.

[١] والمثبت كما في المخطوطة

245