265

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

أو لم يرضهم، فهذا أعظم جرمًا من مُقدّم الحرامية؛ لأن ذلك يمكن دفعه بدون ما يندفع به هذا(١)، والواجب أن يقال فيه ما يقال في الرِّدء والعون لهم، فإن قتلوا، قتل هو على قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأكثر أهل العلم.

وإن أخذوا المال؛ قطعت يده ورجله، وإن قتلوا وأخذوا المال، قُتْلَ وصُلبَ، وعلى قول طائفة من أهل العلم: يقطع ويقتل ويصلب. وقيل: يُخيّر بين هذين، وإن كان لم يأذن لهم، لكن لما قدر عليهم، قاسمهم الأموال، وعطل بعض الحقوق والحدود(٢).


(١) هذا صحيح، فإذا كانوا كما يقول العامة: حاميها حراميها، فهذا مصيبة؛ لأن هؤلاء الجند يقولون للحرامية: خذوا، والشرط أربعون، لنا عشرون ولكم عشرون، ثم يأتون إلى صاحب المال ويقولون: هؤلاء حرامية، عجزنا عنهم؛ لعلك تأخذ بعض الشيء؛ فيقتنع ويوافق؛ لأن بعض الشيء أهون من فقده كلِّه، فهؤلاء لا يمكن التخلص منهم، فلا يجوز للإمام أن يرسل مثل هؤلاء لفك أموال المسلمين، من الحرامية؛ كما لا يجوز أن يرسل الضعفاء الذين لا يمكنهم أن يستنقذوا أموال المسلمين من الحرامية، فالمسؤولية عظيمة.

(٢) يعني: فإنه لا يحل له ذلك، كونه يمكنهم من هذا العمل، فلما قدر عليهم قاسمهم، أي: قد يكون الوالي لم يأذن لهؤلاء الجند الذين لحقوا قطاع الطريق، وقالوا لهم: الشرط أربعون وسنقنع صاحب المال، فمن المعلوم أنه يجب على الحاكم كما قال الشيخ - رحمه الله - أن يقطع أيدي هؤلاء وأرجلهم إذا أخذوا المال، وإن قتلوا =

256