264

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

بل طلب هؤلاء من نوع الجهاد في سبيل الله، فيخرج فيه جند المسلمين، كما يخرج في غيره من الغزوات التي تسمى: البَيْكَار. وينفق على المجاهدين في هذا من المال الذي ينفق منه على سائر الغزاة، فإن كان لهم إقطاع أو عطاء يكفيهم، وإلا أعطاهم تمام كفاية غزوهم من مال المصالح من الصدقات، فإن هذا من سبيل الله.

فإن كان على أبناء السبيل المأخوذين زكاة، مثل التجار الذين قد يؤخذون، فأخذ الإمام زكاة أموالهم، وأنفقها في سبيل الله؛ كنفقة الذين يطلبون المحاربين جاز، ولو كانت لهم شوكة قوية تحتاج إلى تأليف، فأعطى الإمام من الفيء أو المصالح، أو الزكاة لبعض رؤسائهم يعينهم على إحضار الباقين أو لتَرْك شَرِّه فَيَضْعُف الباقون ونحو ذلك؛ جاز، وكان هؤلاء من المؤلفة قلوبهم، وقد ذكر مثل ذلك غير واحد من الأئمة، كأحمد وغيره، وهو ظاهر بالكتاب(١) والسنة وأصول الشريعة.

ولا يجوز أن يرسل الإمام من يضعف عن مقاومة الحرامية، ولا من يأخذ مالاً من المأخوذين، التجار ونحوهم من أبناء السبيل؛ بل يرسل من الجند الأقوياء الأمناء، إلا أن يتعذر ذلك، فيرسل الأمثل فالأمثل، فإن كان بعض نواب السلطان أو رؤساء القرى ونحوهم يأمرون الحرامية بالأخذ في الباطن أو الظاهر، حتى إذا أخذوا شيئًا قاسمهم ودافع عنهم، وأرضى المأخوذين ببعض أموالهم،


(١) أى: بدلالة الكتاب.

255