267

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

مطلوبًا بباطل، فإنه لا يحل الإعلام به؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان؛ بل يجب الدفع عنه؛ لأن نصر المظلوم واجب، ففي الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلومًا)، قلت: يا رسول الله! أنصره مظلومًا. فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: (تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه) [١] وروى مسلم نحوه عن جابر(١).

وفي الصحيحين عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:


(١) حاصل الكلام أن من امتنع من الدلالة على ما يجب إحضاره؛ فإنه يعاقب حتى يحضره، إذا كان عالمًا به، سواء كان مالاً أو نفسًا. أما إذا طلب إحضار من لا يلزم حضوره من مال أو نفس؛ فإنه لا يلزم أن يدل عليه، بل لا يحل له أن يدل عليه، كما لو طُلب إنسانٌ ظلمًا، وقد اختفى في محل؛ فإنه لا يجوز أن يخبر عنه؛ لأننا لو أخبرنا عنه، لأعنا الظالم على ظلمه، وكان هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان. وكذلك لو أخفى الإنسان ماله، وكان الحاكم قد جعل عليه ضريبة، ونحن نعلم أين أخفاه؛ فإنه لا يجوز أنه يخبر عنه أنه أخفاه في المكان الفلاني؛ لأن هذا من باب إعانة الظالم على ظلمه. فالمسألة إذن تدور على: وجوب إحضار هذا المختفي الذي أنا أعلم به أو لا يجب؛ فإن كان واجبًا وجب عليّ الإعلام به، وإن كان ظلمًا وجب عليّ إخفاؤه.

[١] رواه البخاري: كتاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه، رقم (٦٩٥٢) عن أنس رضي الله عنه، ورواه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالما أو مظلومًا، رقم (٢٥٨٤) بنحوه عن جابر رضي الله عنه.

258