268

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم (١)، وإجابة الدعوى، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب بالفضة، وعن المياثر، وعن لبس الحرير والقسي والديباج والإستبرق)) (٢)[١]، فإن امتنع هذا العالم به من الإعلام بمكانه؛ جازت عقوبته بالحبس وغيره، حتى يخبر به؛ لأنه امتنع من حق واجب عليه، لا تدخله النيابة، فعوقب كما تقدم، ولا تجوز عقوبته على ذلك، إلا إذا عرف أنه عالم به.

وهذا مُطردٌ فيما يتولاه الولاة والقضاة وغيرهم، في كل من امتنع من واجب، من قول أو فعل، وليس هذا مطالبة للرجل بحق وجب على غيره، ولا عقوبة على جناية غيره، حتى يدخل في قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨]، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يجني جان إلا على نفسه)[٢].


(١) في خـ: ((المقْسِم)) [٣].

(٢) الشاهد من هذا الحديث قوله: (ونصر المظلوم) فقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما قال في الحديث السابق: (انصر أخاك ظالما أو مظلومًا).


[١] رواه البخاري: كتاب الأشربة، باب آنية الفضة، رقم (٥٦٣٥)، ومسلم: كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، رقم (٢٠٦٦).

[٢] رواه الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، رقم (٣٠٨٧)، وابن ماجه: كتاب الديات، باب لا يجني أحد على أحد، رقم (٢٦٦٩) من حديث عمرو ابن الأحوص، وقد صححه الترمذي، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/٢٥٣).

[٣] وفي المخطوطة جمع بينهما.

259