269

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وإنما ذلك(١)، مثل أن يطلب بمال قد وجب على غيره، هو ليس وكيلاً ولا ضامنًا، ولا له عنده مال. أو يعاقب الرجل بجريرة(٢) قريبه أو جاره، من غير أن يكون قد أذنب، لا بترك واجب، ولا بفعل محرم، فهذا الذي لا يحلّ، فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه، وهو أن يكون قد علم مكان الظالم الذي قد تعلق به حقوق المستحقين، فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع، إما محاباة أو[١] حمية لذلك الظالم، كما قد يفعل أهل المعصية(٣) بعضُهم ببعض. وإما معاداة أو بغضًا للمظلوم. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾(٤) [المائدة: ٨].


(١) قوله:((وإنما ذلك))، يعني مطالبة الرجل بحق وجب على غيره، وليس يريد أن يمثل - رحمه الله - بما وجب على الرجل الإعلام به مما كان يعلمه من حال الجناة. فالمشار إليه: مطالبة الرجل بحق وجب على غيره.

(٢) في خـ: بجريمة.

(٣) في خـ: ((العصبية))، وهذه أقرب من ((أهل المعصية)).

(٤) ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ يعني: لا يحملنكم، ﴿شَنَآنُ﴾ بمعنى: بغض. وهذه الجملة من الآية مفرعة على ما قبلها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] =

[١] أثبت الشيخ الألف قبل واو العطف كما في بعض النسخ المطبوعة وقال: التنويع أحسن.

260