276

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وقد روى أبو داود في ((السنن)) عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قيل له: أَمنَ العصبية أن ينصر الرجل قومه في الحق؟ قال: (لا. قال: ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل)[١].


= ثم قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ هذا ترتب الثواب ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فتأمَّل الآية، هذه الثلاث فيها خير، وإن لم يكن مخلصًا، يعني: وإن لم يحتسب الأجر من الله، ففيها خير؛ لأن الصدقة ينتفع بها الفقير، والمعروف ينتفع به الغني، والإصلاح تُحلّ به المشاكل، فهي خير. لكن إذا ابتغى بذلك وجه الله، حينئذ ينال هذا الثواب العظيم ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

هذا من أَمَرَ غيرَه. ومن فَعَلَ فمِنْ باب أولى، يعني: لو أنه هو الذي تصدَّق، أو هو الذي بذل المعروف، أو هو الذي أصلح، كان هذا - لا شك- أفضل وأولى.

لكن بعض الناس قد لا يتمكن، يكون فقيرًا لا يتمكن من الصدقة، فقيرًا لا يتمكن من الهدية ونحوها، ليس له قيمة عند المجتمع لا يتمكن من الإصلاح؛ فيذهب إلى غني ويأمره، أو إلى غني ويشير عليه بالهدية، أو إلى إنسان له جاه وقيمة فيقول: أصلح بین فلان وفلان.

وهنا في قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ فيها شيء من نكت البلاغة هي: الالتفات، في قوله: ﴿ مَرْضَاتِ اللَّه ﴾ هذا للغائب وقوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ ولم يقل: فسوف يؤتيه، وفائدة الالتفات: تنبيه المخاطب، والاهتمام بهذا الأمر والخطاب به.

[١] رواه أبو داود: كتاب الأدب، باب في العصبية، رقم (٥١١٩)، وابن ماجه: كتاب الفتن، باب العصبية، رقم (٣٩٤٩)، واللفظ له.

267