306

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

أو بوطء شبهة، وقيل: بل تحد، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين وهو الأشبه بأصول الشريعة، وهو: مذهب أهل المدينة، فإن الاحتمالات النادرة لا يلتفت إليها؛ كاحتمال كذبها، وكذب الشهود(١).


(١) صحيح، أن الاحتمالات النادرة لا يلتفت إليها. وهذه قاعدة خذها في هذه المسألة، وكذلك في النصوص الشرعية، يعني - مثلاً - إذا جاء النص ظاهره كذا وكذا، ويحتمل على وجه الندور خلاف ذلك، فخذ بالأول؛ لأن فرض الاحتمالات النادرة ربَّما يضيّع جميع الاستدلالات، والاحتمالات النادرة هذه لا عبرة بها، وكما يقال: النادر لا حكم له.

ثم نقول: مع كونها احتمالات نادرة، إذا ادّعتها، وقالت: إنها مكرهة، فهذه شبهة، لا نحدّها.

لكن إذا لم تَدَّع شبهة، ولم تقرّ بالزنا، ولم يشهد عليها أحد يقول المؤلف: فيها قولان:

قيل: إنها لا تحدّ، وهذا هو المشهور من المذهب .وهو أمر مشكل: امرأة تحمل كل سنة، وليس لها زوج، وليس لها سيد، ولا نقول شيئًا؛ هذا فيه مفسدة عظيمة.

والصحيح المتعين كما قاله الشيخ - رحمه الله - وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين: أنها تحد، ما لم تدع شبهة؛ فإذا ادعت شبهة رفع عنها الحد؛ لأن الحد يقتضي إهانة المسلم، والأصل في المسلم أنه محترم؛ فلا تجوز إهانته بحد دون الرجم، ولا يجوز قتله بالرجم؛ لأنه محترم.

وقوله: ((كاحتمال كذبها)) يعني فيما إذا أقرّت. ((وكذب الشهود)) فيما إذا شهد عليها الناس؛ لأن المؤلف ذكر أنه يثبت زناها بثلاث طرق:

الأول: الشهود. والثانى: الإقرار.

والثالث: الحبل إذا لم يكن لها زوج ولا سيّد.

هذا على القول الراجح.

297