316

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

.......................................................................................


= - في زيادته، ولا ساغ له ولا لغيره أن يزيد ما حده الله ورسوله.

ثانيًا: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه صرح وقال: أخف الحدود ثمانون؛ فدل ذلك على أن جلد الأربعين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحد، ولو كان حداً لكان أخف الحدود أربعين.

ثم إن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ذكر أنه: لا يحد أحد بحد فيموت، فيكون في نفسه شيء، إلا شارب الخمر، قال: فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لم يسنه، أي: لم يحدِّده ولم يقدِّره.

ولهذا كان الصواب عندي: أن عقوبة شارب الخمر، ليست حداً، ولكن لا يجوز أن تنزل عن أربعين.

أما الزيادة فإلى الستين والثمانين والمائة حسب ما يرتدع به الناس. ثم إن المؤلف - رحمه الله - أشار إلى حديث القتل، هل يقتل أم لا؟ (من شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه ((هذه الثلاث)) ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه)[١] فقال: إن القتل عند أكثر العلماء منسوخ.

هذا الحديث اختلف العلماء - رحمهم الله - هل هو منسوخ أو محكم؟ فذهبت الظاهرية ومنهم ابن حزم: إلى أنه محكم، وأنه إذا جلد =

[١] رواه أبو داود: كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، رقم (٤٤٨٤)؛ والترمذي: كتاب الحدود، باب ما جاء مَنْ شَرِبَ الخمر فجلدوه ومن عاد في الرابعة فاقتلوه، رقم (١٤٤٤)؛ والنسائي: كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر. والحديث صحيح. وللشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله بحث قيم جدًا في دراسة هذا الحديث رواية ودراية. وذلك عند شرحه لهذا الحديث في مسند الإمام أحمد بتحقيقه وشرحه: (٤٠/٩- ٧٠)، الحديث رقم (٦١٩٧).

307