317

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

..............................................................................................


= ثلاث مرات ولم يرتدع، فهو جرثومة فاسدة، وخير له أن يقتل؛ لئلا يزداد في معصية الله؛ فيجب قتله، وفي هذا نكال له، وردع لغيره.

وقال أكثر العلماء: هو منسوخ. ولكن النسخ يحتاج إلى أمرين لابد منهما:

الاول : تعذّر الجمع. والثانى : العلم بالتاريخ؛ وإلا لكان كل إنسان يعجز عن الجمع بين دليلين، يقول: هذا منسوخ؛ فلابد من ثبوت الطريق الذي يحصل به النسخ: تعذر الجمع والعلم بالتاريخ وأنّى لنا ذلك؟.

وذهب شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى مذهب وسط، فقال: يقتل في الرابعة إن لم ينته الناس بدونه، يعني إذا كان الناس ما هم بمنتهين إلا إذا قتل الشارب في الرابعة؛ فإنه يقتل. وجعل القتل تعزيراً، لكنه تعزير واجب إذا لم يندفع الناس إلا به.

وكلام الشيخ لا شك أنه لم يخرج عن الإجماع، لأنه قيّد، فصار القول به بعض قول من يوجب القتل، وفي الحال التي لا يجب فيها القتل، بعض قول من يرى أنه لا قتل؛ وهذا أقرب إلى الصواب: أنه إذا لم ينته الناس بدون القتل قتل.

شيخ الإسلام يرى أن عقوبة الخمر حد، ويرى أن القتل في الرابعة إن لم ينته الناس بدونه، من باب التعزير، والتعزير بابه واسع.

لكن مع الأسف أننا سمعنا - والله أعلم - أنه يوجد في بعض البلاد الإسلامية: أن الخمر يشرب علنًا، ويباع في السوق ويجعل في الثلاجات!! وهؤلاء الذين يفعلون ذلك، مستحلون له، ولا شك؛ فكيف يرخِّص له أحد هذا الترخيص العام، وفي الأسواق، ويعطى رخصة =

308